القاضي النعمان المغربي
342
تأويل الدعائم
ليس عليك في السفر في النهار صلاة إلا الفريضة ، ولك فيه أن تصلى إن شئت من أول الليل إلى آخره ، تأويل ذلك أن الضارب في أرض لا دعوة فيها إذا كان ممن استجاب لدعوة الحق فليس له أن يظهر شيئا من الدعوة المستورة هناك وذلك مثل تركه للنافلة في النهار وله أن يعتقد ذلك ويفاوض فيما يجب المفاوضة فيه في الستر من يجب مفاوضته وذلك مثل صلاة النافلة في الليل . ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : إذا خرج المسافر إلى سفر يقصر في مثله الصلاة قصر وأفطر إذا خرج من مصره أو قريته ، تأويله أن مثل المصر والقرية في التأويل الباطن مثل الدعوة فإذا خرج الخارج من حدها استعمل ما ذكرنا أن مثله مثل التقصير والإفطار . ويتلوه قوله صلى اللّه عليه وسلم : إن الصلاة تقصر « 1 » في بريدين ذاهبا وراجعا والبريد هو اثنا عشر ميلا ، ومثل ذلك مثل الحجج الاثني عشر فمن خرج عن حد الدعوة التي فيها ذكرهم فقد خرج إلى السفر وما كان منها في حد يذكر ذلك فيه لم يخرج من حدها . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال سبعة لا يقصرون الصلاة : الأمير يدور في إمارته والجابى يدور في جبايته والتاجر يدور في تجارته وصاحب الصيد والمحارب والبدوي يدور في طلب القطر والزارع « 2 » ، تأويل ذلك أن الأمير مثله مثل الإمام فإذا خرج عن حد له فيه دعوة إلى غيره فله أن يظهر دعوته ويدعو من حل به وليس عليه كتمان ذلك كما هو على من قدمنا ذكره ، ومثل الجابى مثل من يقبض أعمال المؤمنين إن هو خرج عن حد الدعوة وأصاب هناك مؤمنين فله أن يقبض منهم أعمالهم ولا يستر نفسه عنهم ، ومثل التاجر مثل الداعي ومثل صاحب الصيد مثل المأذون الّذي يصيد بالكسر المخالفين فيدخلهم إلى دعوة الحق ، والمحارب مثله مثل من يحتج على المخالفين ، والبدوي الّذي يدور في طلب القطر مثله مثل من أبدى نفسه لطلب العلم والزارع مثل من يبث العلم والحكمة ممن أذن في ذلك له فكل هؤلاء ليس ينبغي لهم إذا لقوا مستجيبا بموضع ليس فيه دعوة أن يخفوا
--> ( 1 ) يقصر ( في ى ، ح ) . ( 2 ) الزارع ( في ح ) .